المقريزي

198

إمتاع الأسماع

وعبد بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود أخو سودة لأبيها من عاتكة بنت الأحنف بن علقمة بن عبد الحارث بن سعد بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي ، كان شريفا من سادات الصحابة ، وأخوه لأمه عمرو بن نوفل بن عبد مناف ( 1 ) . وعبد الرحمن بن زمعة ، وهو الذي خاصم فيه أخوه عبد بن زمعة عام الفتح سعد بن أبي وقاص ، فقال سعد ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي فيه ، وقال لي : إذا قدمت مكة فاقبض ابن وليدة زمعة فإنه ابني ، وقال عبد بن زمعة : بل هو أخي ، ولد على فراش أبي ، فقضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد بن زمعة وقال : ( الولد للفراش ، وللعاهر الحجر ) ، وأم عبد الرحمن أمه يمانية لزمعة ، وله عقب ( 2 ) .

--> ( 1 ) ترجمته في ( الإستيعاب ) : 2 / 820 ، ترجمة رقم ( 1382 ) ، ( جمهرة أنساب العرب ) : 115 . ( 2 ) عبد الرحمن بن زمعة القرشي العامري ، هو ابن وليدة الذي قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الولد للفراش ، وللعاهر الحجر ، قال البخاري : حدثنا أبو الوليد ، حدثنا الليث عن ابن شهاب ، عن عروة : عن عائشة رضي الله عنها قالت : اختصم سعد وابن زمعة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد الله بن زمعة ، الولد للفراش ، واحتجبي منه يا سودة . زاد لنا قتيبة عن الليث : وللعاهر الحجر . وفي رواية عن عائشة رضي الله عنها قالت : اختصم سعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن زمعة رضي الله عنه في غلام ، فقال سعد : يا رسول الله ، هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه ، وانظر إلى شبهة ، وقال عبد الله بن زمعة : هذا أخي يا رسول الله ، ولد على فراش أبي من وليدته ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شبهه ، فرأى شبها بينا بعتبة ، فقال : هو لك يا عبد الله ، الولد للفراش ، وللعاهر الحجر " رواه الشيخان ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي " . قوله ( الولد للفراش ) أي لمالكه ، وهو الزوج والمولى ، لأنهما يفترشانها ، وفي للبخاري : ( الولد لصاحب الفراش ) ، وقال في " نيل الأوطار للشوكاني " : اختلف في معنى الفراش ، فذهب الأكثر إلى أنه اسم للمرأة ، وقيل : إنه اسم للزوج ، وروي ذلك عن أبي حنيفة ، وأنشد ابن الأعرابي مستدلا على هذا المعنى قول جرير : * باتت تعانقه وبات فراشها * وفي القاموس : إن الفراش زوجة الرجل وفي اللسان : الفراش الزوج والفراش المرأة ، والمرأة تسمى فراش لأن الرجل يفترشها . قوله : ( وللعاهر الحجر ) ، العاهر : الزاني ، يقال : عهر ، أي زنا ، عهر إليها يعهر عهرا وعهورا وعهارة وعهورة ، وعاهرها عهارا : أتاها ليلا للفجور ، ثم غلب على الزنا مطلقا . وفي الحديث : ( أيما رجل عاهر بحرة ، أو أمة ، أي زنى . وفي التهذيب : قال أبو زيد : يقال للمرأة الفاجرة عاهرة ومعاهرة ومسافحة ، والعهر والعاهر : هو الزاني . وقال أبو عبيد : معنى قوله : ( وللعاهر الحجر ) أي لاحق له في النسب ، ولاحظ له في الولد ، وإنما هو لصاحب الفراش ، أي لصاحب أم الولد ، وهو زوجها أو مولاها . والعرب تقول : له الحجر وبفيه التراب ، يريدون ليس له إلا الخيبة . وقيل : المراد بالحجر ، أنه يرجم بالحجارة إذا زنى ، ولكنه لا يرجم بالحجارة كل زان ، بل للمحصن فقط . وفي ترجمة البخاري أنه يرجح قول من أول الحجر هنا بأنه الحجر الذي يرجم به الزاني ، أي ليس للعاهر إلا الرجم بالحجارة إن كان محصنا ، وظاهر الحديث أن الولد يلحق بالأب بعد ثبوت الفراش ، وهو لا يثبت إلا بعد إمكان الوطء في النكاح الصحيح أو الفاسد ، وإلى ذلك ذهب الجمهور . وكان لزمعة جارية حملت سفاحا من عتبة بن أبي وقاص ، فلما دنت وفاته ، أوصى أخاه سعدا بأن ولد هذه الجارية ابنه من الزنى ، كعادتهم في الجاهلية ، فلما طلبه عمه سعد ، عارضه عبد الله بن زمعة وقال : هو أخي ، ولد على فراش أبي من جاريته ، فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحكم به لعبد الله بقوله : ( هو لك يا عبد الله ) ، ووضع صلى الله عليه وسلم قاعدة شرعية ، يعمل بها إلى يوم الدين : ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) . ( الولد للفراش ) ، أي لصاحبه ، وهو هنا سيدها ، ( وللعاهر ) أي الزاني ، الحجر . . . وجاء رجل فقال : يا رسول الله ، إن فلانا ابني ، عاهرت بأمه في الجاهلية ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( لا دعوة في الإسلام ، ذهب أمر الجاهلية ، الولد للفراش ، وللعاهر الحجر ) . أي لا دعوة في الإسلام ، أي بلحوق ولد الزنى بالزاني ، ذهب أمر الجاهلية ، وبطلت عوائدهم ، وظهر عليها الإسلام ، فالولد للفراش ، أي لأمه إن كانت حرة ، كما في اللعان ، بخلاف الرقيقة ، فالولد لسيدها ، فهو وأمه في الرق سواء . ( الإصابة ) : 2 / 833 ، ترجمة رقم ( 1413 ) ، ( جمهرة أنساب العرب ) : 167 ، ( موسوعة فتاوى النبي صلى الله عليه وسلم ) : 2 / 25 - 27 ، كتاب الزنا ، والحدود ، والديات ، باب فتياه صلى الله عليه وسلم في أن : ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) .